السيد محمد الصدر

314

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الانقسام الثالث : إنه هل يتحرك بالزلزلة المجموع أم البعض ؟ فتكون الاحتمالات ثمانية ناتجة من ضرب الاثنين في نفسها ثلاث مرات 2 * 2 * 2 . وسنستعرض فيما يلي مجملها . مقتضى فهم المشهور أن المراد من الأرض : الكرة الأرضية . فيرد عليهم هنا سؤال ، هو هل أن الزلزلة المذكورة تشمل كل الأرض أم بعضها ؟ فإن كانت تشمل الأرض كلها ، فيرد عليها إشكالان . الإشكال الأول : عدم تحقق ذلك تاريخيا . الإشكال الثاني : وهو الأهم أنهم قالوا في علم الفلك : إن سبب عدم الإحساس بحركة الأرض حول نفسها ونحو ذلك ، هو : أن الحركة فيها كلية وليس موضعية . أو قل : إنها حركة مجموعية لمجموع الأرض . وليست لجزئها . ومن جملة مصاديقها : ما إذا كان الإنسان راكبا في واسطة نقل ، فإنه لا يحس بحركتها ولا حركته ، مع كونهما متحركين واقعا . فإذا عرفنا ذلك ، فإن الزلزلة إذا أصابت كل الأرض ، فستكون حركتها كلية ، ولن يحس بها مهما كانت سريعة . هذا مضافا إلى وجود الجاذبية ، ووضوح أن الأرض حينئذ تتحرك مع طبقاتها الهوائية وليس وحدها . وهذا يدعم عدم الإحساس بالحركة . ومعه يتعين على فهم المشهور أن تكون حركة الزلزلة في جزء الأرض لا في الجميع . في حين أنه يفهم من الأرض كل الأرض لا الجزء . فيقع في تهافت واضح . فلا بد من عرض الأمر بشكل آخر . وذلك له عدة فهوم : الفهم الأول : إن المراد من الأرض مجموع الأرض ، ومن الزلزلة حركتها حول نفسها طبيعيا . إلّا أنه لا يتم لأمرين : أحدهما : إن السياق سياق التهويل والتهديد ، وهذه الحركة فاقدة لذلك .